السيد محمد الصدر

44

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

الإشكال الأوّل : أنَّ التمسّك بالإطلاق فرع كونه بصدد البيان من هذه الجهة . ومن الواضح أنَّه في كلتا الجملتين السابقتين لم يكن الإمام عليه السلام بصدد البيان من هذه الجهة . فإنَّه كان في الجملة الأُولى بصدد بيان اشتراط طهارة : الكفّ ، وفي الثانية بصدد بيان جواز الاكتفاء : بثلاث غرفات . ويمكن الجواب على ذلك ببعض الوجوه : الوجه الأوّل : أنَّ المهمّ هو التمسّك بإطلاق اللفظ الدالّ على الماهيّة بدون قيد ، وهو الماء في محلِّ الكلام ، فما دام هذا الدالّ موجوداً لم يكن في الإطلاق قصور . ويمكن أن يجاب : إنَّ لفظ الماء غير موجود في صحيحة زرارة بصراحة ، إلَّا إذا أمكن تصيّده عرفاً من السياق . الوجه الثاني : أنَّنا يمكن أن نفهم من قوله هكذا ، جملة مستقلّة ذات إطلاق ، وتدلّ على جواز أو استحباب إدخال اليد الطاهرة في الماء . وهذا الحكم غير مقيّد بأيّ شيءٍ في نصّ العبارة غير طهارة اليد ، فتبقى الإطلاقات الأُخرى المطلوبة سارية المفعول . الوجه الثالث : أنَّه بعد التنزّل عن الوجهين السابقين واندفاع الإشكال الثاني الآتي ، فإنَّه يمكن أن ينعقد للعبارة إطلاقٌ مقاميّ في عدم التقييدات الملحوظة للمستدلّ ؛ لأنَّ الإمام عليه السلام كان بصدد البيان من ناحية شرائط صحّة الوضوء بلا إشكال ، ولم يبيّن غير قيد الطهارة . وعلى أيّ حال ، فيتوقّف هذا الوجه على دفع الإشكال الآتي ، ولولاه لا يكون تامّاً . الإشكال الثاني : أنّ التمسّك بالإطلاق فرع تماميّة مقدّماته ، ومنها